الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
137
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
استوزر دانت له الملوك وفوّض إليه الامر وكان الملك كالتابع له يصدر عن رأيه ولا يعترض عليه في كل ما رأى وعزل قطفير ثم مات قطغير بعده فزوّجه الملك امرأته زليخا فلما دخل عليها قال لها أليس هذا خيرا مما طلبت فوجدها عذراء وكان العزيز عنينا فولدت ليوسف ولدين إفرائيم وميشا وولد لأفرائيم نون ولنون يوشع فتى موسى وأقام يوسف العدل بمصر وأحبه الرجال والنساء وأسلم على يديه الملك وكثير من الناس وباع من أهل مصر في سنى القحط الطعام بالدراهم والدنانير في السنة الأولى حتى لم يبق معهم شيء منها ثم بالحلى والجواهر في السنة الثانية ثم بالدواب في الثالثة ثم بالعبيد والإماء في الرابعة ثم بالدور والعقار في الخامسة ثم بأولادهم في السادسة ثم برقابهم في السابعة حتى استرقهم جميعا ثم أعتق أهل مصر عن آخرهم وردّ عليهم أملاكهم وكان لا يبيع لاحد من الممتارين أكثر من حمل بعير وأصاب أهل كنعان ما أصاب أهل مصر من الجهد فأرسل يعقوب بنيه ليمتاروا منها فجاء اخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون لتبدّل الزىّ أو لأنه كان وراء حجاب أو لطول المدّة وهي أربعون سنة * روى أنه لما رآهم تكلموا بالعبرانية قال لهم أخبروني من أنتم وما شأنكم قالوا نحن قوم رعاة أصابنا الجهد فجئنا نمتار فقال لعلكم جئتم عيونا تنظرون عورة بلادي قالوا معاذ اللّه نحن بنو نبي حزين لفقد ابن كان أحبنا إليه وقد أمسك اخاله من أمه يستأنس به فقال ائتوني به ان صدقتم وقال ومن يشهد لكم انكم لستم بعيون وان الذي تقولون حق قالوا اننا ببلاد لا يعرفنا فيها أحد فيشهد قال فدعوا بعضكم عندي رهينة وائتوني بأخ لكم من أبيكم وهو يحمل رسالة أبيكم حتى أصدّقكم فاقترعوا عودا فيهم فأصابت القرعة شمعون وكان أحسنهم رأيا في يوسف فخلفوه عنده وجهزهم وأعطى كل واحد حمل بعير وقال ائتوني بأخ لكم من أبيكم قالوا سنراود عنه أباه أي سنخادعه ونحتال عليه حتى ننزعه من يده فلما رجعوا إلى أبيهم بالطعام وأخبروه بما فعل يوسف قالوا يا أبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون عن أن يناله مكروه قال هل آمنكم عليه الا كما أمنتكم على أخيه من قبل وقال لن ارسله معكم حتى تؤتونى موثقا عهدا من اللّه بأن تحلفوا لي باللّه لتأتنني به الا أن يحاط بكم وتغلبوا فلم تطيقوا به فلما آتوه موثقهم وحلفوا باللّه رب محمد دفع بنيامين إليهم وقال اللّه على ما نقول وكيل وقال فاللّه خير حفظا وهو أرحم الراحمين * قال كعب لما قال فاللّه خير حفظا قال اللّه بعزتي وجلالي لاردّن عليك كليهما ووصاهم أن لا يدخلوا من باب واحد بل يدخلوا من أبواب متفرّقة الجمهور على أنه خاف عليهم العين لجمالهم وجلالة أمرهم فالعين حق وجوده بأن يحدث اللّه عند النظر إلى الشيء والاعجاب به نقصانا فيه وخللا * وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ان العين لتدخل الجمل القدر والرجل القبر وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يعوّذ الحسن والحسين فيقول أعيذ كما بكلمات اللّه التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامّة فلما دخلوا على يوسف قالوا له هذا أخونا قد جئنا به قال أحسنتم وآوى وضم إليه أخاه بنيامين فأنزلهم وأحسن مثواهم وأضافهم وأكرم نزلهم ومقراهم وأجلس كل اثنين منهم على مائدة فبقى بنيامين وحده فبكى وقال لو كان أخي يوسف حيا لأجلسني معه فقال يوسف بقي أخوكم وحيدا فأجلسه معه على مائدته وجعل يواكله وقال أتحب أن أكون أخاك بدل أخيك الهالك قال من يجد أخا مثلك ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل فبكى يوسف وعانقه وقال إني أنا أخوك يوسف فلا تبتئس ولا تحزن بما كانوا يعملون بنا فيما مضى فان اللّه قد أحسن إلينا وجمعنا على خير ولا تعلّمهم بما أعلمتك * روى أن بنيامين قال ليوسف فأنا لا أفارقك قال يوسف قد علمت اغتمام والدي بي فإذا حبستك ازداد غمه ولا سبيل إلى ذلك الا أن أنسبك إلى ما لا يجمل قال لا أبالي افعل ما بدا لك قال فانى أدس صاعى في رحلك ثم أنادى عليك بأنك سرقته ليتهيأ لي ردّك بعد تسريحك معهم قال افعل فلما جهزهم بجهازهم وهيأ